أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

414

الرياض النضرة في مناقب العشرة

بصفحة فيها حيس ورغيفان بينهما إهالة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ( كفاك اللّه أمر دنياك ، وأما أمر آخرتك فأنا لها ضامن ) . خرجه الحافظ أبو الحسن بن بشران ، والحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال . ذكر سؤالهم منه الاستخلاف عليهم واعتذاره منهم فيه عن ابن عمر قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه فقالوا جزاك اللّه خيرا ! فقال : راغب وراهب ، فقالوا استخلف علينا ، قال : أتحمل أمركم حيا وميتا ؟ وددت أن حظى منكم الكفاف ؛ لا عليّ ولا لي ، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني - يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - قال عبد اللّه : فعرفت حين ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه غير مستخلف - أخرجاه وأبو معاوية . وعن ابن عمر أنه قال لعمر ؛ إن الناس يتحدثون إنك غير مستخلف ، ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاء وترك رعيته رأيت أن قد فرط ، ورعية الناس أشد من رعية الإبل والغنم ، ما ذا تقول للّه عز وجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ قال : فأصابه كآبة ثم نكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه وقال : إن اللّه تعالى حافظ الدين ، وأي ذلك أفعل فقد سن لي إن لم أستخلف فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يستخلف ، وإن استخلف فقد استخلف أبو بكر . قال عبد اللّه : فعرفت أنه غير مستخلف - خرجه ابن السمان في الموافقة . وعنه قال : لما طعن عمر قلت يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك وأمرت عليهم رجلا ؟ قال : أقعدوني ، قال عبد اللّه : فتمنيت لو أن بيني وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال أقعدني ، ثم قال : والذي نفسي بيده لأردنها إلى الذي دفعها إلي أول مرة - خرجه أبو زرعة في كتاب العلل .